الفصل بين السلطاتالفصل بين السلطات

فهد عبدالرحمن المعجل
يعاني الكثير من الوزراء ومؤسسات الدولة من تدخلات النواب وواسطاتهم التي أعاقت العمل في تلك المؤسسات, وأخلت, بشكل مؤسف, بمبدأ العمل القائم على استقلالية كل مؤسسة بعملها وبخدماتها مع ضرورة التعاون مع مثيلاتها الاخرى!
مجلس الامة هو المؤسسة التشريعية وهو مطبخ القوانين والتشريعات, ونواب الامة يمارسون هذه السلطة خدمة للوطن وللمواطن! ليأتي فيما بعد دور الحكومة لتنفذ القوانين, ومثل هذا التوزيع من المهمات والتخصصات نص عليه الدستور من خلال مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث, مع تعاونها!
ما يحدث اليوم خرق للنص الدستوري الصريح, فنائب الامة, وبكل أسف, هو من يخالف هذا المبدأ الدستوري, وذلك حين يتواجد بعض النواب في أروقة الوزارات محملين بمعاملات الناخبين ليتخطى بذلك حدود مهماته كما نص عليها الدستور.. وينتقل بالسلطة التشريعية لخانة التنفيذ مباشرة!
أخيرا أجل أحد الوزراء مواعيد سابقة لمراجعين أتوا الى مكتبه وفقا لجدول معد مسبقا, حيث انتظر هؤلاء لاكثر من ساعتين, والسبب ليس انشغال الوزير بمهمات طارئة تتعلق بالوزارة, انما لتواجد احد النواب وبرفقته عشرة اشخاص يستدعيهم واحدا تلو الاخر الى مكتب الوزير لإنهاء معاملاتهم, ورغم كل ما قيل وأثير حول هذا التجاوز الدستوري الا انه لايزال وضعا قائما يزيد من ضحايا المراجعين لمكتب الوزير وبمواعيد مثبتة في جدول مقابلاته!
السؤال المنطقي هنا: الى متى يستمر خوف الوزراء من سلطة النائب بهذا الشكل المؤسف؟ وهل من حل يعيد تقويم مثل هذا الخلل الدستوري؟
شخصيا ارى الاجابة في مقترح تقدم به المرحوم عبدالعزيز العدساني الذي اقترح ان يسلم النائب الى مكتب رئيس المجلس كل المواضيع المتعلقة بالمعاملات, بحيث يحيلها المكتب الى الوزير المختص, وذلك منعا لاحتكاك النواب بالوزراء مباشرة ولترسيخ مبدأ دستوري واضح ينص على ضرورة الفصل بين السلطات!
هيبة النائب تكون في ما يشرع من قوانين تفيد البلد والمواطنين, وليس في تخليص معاملات تستفيد منها قلة من هؤلاء المواطنين ولأغراض انتخابية ومصالح شخصية, فهل من مجيب لدعوة المرحوم العدساني؟
لا نقول ذلك إلا حفاظا على كرامة ومبدأ الديمقراطية, فلا تجعلوا المواطن يكره الديمقراطية بسبب سلوكيات النواب.
أدام الله على الكويت أمنها وأمانها وديمقراطيتها.

رجل أعمال
فهد عبدالرحمن المعجل