وقف الهدر.. مسؤولية مَنْ؟.. بقلم: فهد عبدالرحمن المعجل

لن أتحدث بلغة اقتصادية هنا.. إنما سأتناول موضوعنا الحالي بشكل وطني بحت.

أما الموضوع فيتعلق بمسألة الهدر المالي الذي أصبح ينذر بمستقبل مخيف للأجيال الحالية والقادمة معا ما لم تطرأ نقلة حقيقية وصحوة في الوعي لمخاطر مثل هذا الهدر!

مثل هذه الصحوة أصبحت ضرورية اليوم لاسيما في ظل تراجع أسعار النفط منذ العام 2014، حيث انخفضت من 120 دولارا إلى نحة 27 دولارا، وقد دعا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد، حفظه الله، الى التذكير في كلمة افتتاح مجلس الامة بضرورة تخفيض الانفاق العام وترشيده لمواجهة هذا الانخفاض الحاد في اسعار النفط، وقال: ان تخفيض الانفاق اصبح امرا حتميا من خلال اتخاذ التدابير المدروسة لإصلاح الخلل ووقف الهدر، ولابد من المواجهة وترشيد الانفاق مع مراعاة محدودي الدخل، وتلك بلا شك خطوة مستحقة خصوصا في ظل العجز في مشروع موازنة 2016/2017 الذي وصل الى 12.2 مليار دينار!


مواجهة الهدر المالي لا يمكن ان تأتي من الحكومة ولا من الدولة وحدها، بل يجب أن تكون ثقافة تشمل الأعلى والأسفل، الحكومة والمجلس والمواطن، فالحكومة مسؤولة بالطبع عن تشجيع الاستهلاك الأعمى لدى المواطن، وترسيخ شعور اللامبالاة لدى الشباب، بشكل أدى الى ما تشهده البلاد اليوم من تراجع في قيم العمل لدى الشباب، لكن في مقابل مسؤولية الحكومة هناك مسؤولية يتحملها المواطن ايضا، وقد لا تكون في مجملها مسؤولية مالية وإنما معنوية تتلخص في ضرورة إعادة الاعتبار لقيم العمل، والانضباط، وبذل الجهد، سواء في المدرسة أو الجامعة أو المعهد.
والمطلوب من المواطن قبول الإجراءات الضريبية وزيادة الإيجارات لأملاك الدولة ذات حق الانتفاع، فكل ذلك اذا حدث سيصب في مصلحة الكويت مستقبلا، وسيساهم في تخفيف أعباء مالية كثيرة، فالموظف الملتزم والطالب المجتهد والمواطن المنضبط، كلهم يعتبرون ايرادات قيمة ستنعكس بالتأكيد على ايراد الدولة، وستؤدي مستقبلا دورا مهما في مشروع الدولة لمعالجة الهدر، كما ان مجلس الامة عليه مسؤولية، وهي التوقف عن المطالبة بزيادة الرواتب والمكافآت والعلاوات التي تتحمل الميزانية عبئا كبيرا منها.
هنالك مقولة قديمة ذكرها الراحل الشيخ عبدالله النوري- رحمه الله- في احد كتبه تقول: «القَبْعة تخلص التانكي»، والقَبْعة هنا تعني الإناء الصغير الذي يتم غرف الماء فيه من «التانكي» الكبير، وهي مقولة تختصر رؤية اقتصادية متكاملة لكيفية مواجهة الهدر المالي في الدولة.
فلكل مساهمة، مهما بدت صغيرة، دورها في وقف الهدر، وإذا كنا هنا نناشد المواطن بذلك، فإننا نضع عبء المساهمة والدور الأكبر على الحكومة التي باتت عليها مواجهة العبث والاستنزاف الذي يهدد الدولة بمخاطر جسيمة، وإعادة النظر بشكل صارم وجاد في الموازنة العامة بين الانفاق والإيراد.
حفظ الله كويتنا وشعبها وأميرها من كل مكروه.. اللهم آمين.