العمالة الوافدة : الملف الشائك


سبق وأن كتبت مقالآً حول التركيبة السكانية في الكويت … ونظراً لأهمية وحساسية القضية هنا … رأيت من الأجدى أن أعاود التذكير بها … !!!

في لقاء بثته احدي القنوات الفضائية مع الفاضلة وزيرة الشوؤن … تفضلت فيه بسرد بعض الإحصاءات التي تتعلق بالتركيبة السكانية حالياً في الكويت … حيث ذكرت أن هناك 30% كويتيين في مقابل 70% من الوافدين … واننا بحاجة إلى ما يقارب ال 15 عاماً لكي نغير هذه التركيبة بشكل يجعل الكويتيون 40 % في مقابل 60 % من الوافدين !!! 

لقد تابعنا جميعاً تصريحات لبعض المسوؤلين … ومن بعض نواب مجلس الأمة حول ضرورة إعادة النظر في التركيبة السكانية …وتلك قطعاً وجهة نظر ورؤية سليمة !! لكن ما هو غير سليم … حالة الانفعال والحده التي صاحبت تلك التصريحات ، مثل تلك التصريحات والرؤى والتي حملت الوافد مسؤولية مثل هذا الخلل دون النظر لأبعاد مثل هذه القضية وانعكاساتها على الكويت ، وكما يعلم الجميع أن الوافد هو عصب الاقتصاد الكويتي ومصدر من مصادره الهامه .

ان قضية كهذه لا يجب أن تعالج بانفعال وعاطفة … وإنما بقراراتمدروسة واستراتيجيات واضحة حتى لا تصل بالحل إلى نتائج عكسية .

نعم هناك خلل … لكن الحل لا يأتي بقرارات مبهمة وغير عقلانية … فهؤلاء الوافدين يؤدون وظائف ومهام ومهن لم يعد يؤديها المواطن الكويتي !!! فنحن نعلم أن الكثير من المهن والحرف اليدوية قد اختفت من ثقافة العمل في الكويت ، وذلك بعد الطفرة الاقتصادية والمالية التي احدثها ظهور النفط “ فبينما كان الكويتي في السابق هو البنّاء .. والعامل … والسبّاك … والسائق … وعامل النظافة … والخباز … والبائع وغير ذلك من المهن  ” ،  أصبح اليوم من يؤديها عمالة وافدة بعد أن صار الكويتي موظفاً في الدولة أو القطاع الخاص يؤدي أعمالاً مكتبية أو إدارية في أغلب الأوقات .

نحن قطعاً أمام قضية حساسة وحرجة ، والسؤال حول ما إذا كان بإمكان الكويتي أن يحل محل العمالة الوافدة بشكل كامل لا يزال سؤالاً بلا إجابة !!! لذلك قبل أن نبادر باتخاذ أي قرار أو استراتيجية لمعالجة ملف التركيبة السكانية ، علينا أن نتوقف أولاً أمام التغيير الذي أحدثته الطفرة المالية والذي انعكس وبشكل كبير على ثقافة العمل لدينا !! أمّا الخطوة الثانية فيجب أن تتوجة إلى ملف تجارة الإقامات … هذا الملف الذي أغرق الكويت وسوق العمل فيها بالعمالة الوافدة الرخيصة والتي تشكل فعلاً خطراً اجتماعياً وأمنياً …!!! كما يأتي التعليم المهني خاصة في قائمة الحلول … خاصة في ظل ما نشهده من عجز الكليات التطبيقية عن سد الحاجة في الكثير من المهن على الرغم من سنوات انشائها الطويلة  .

القضية وكما ذكرت إذاً  شائكة … لكن الحلول متوفرة … وليس من بيتها قطعاً لهجة الاستعلاء على العمالة الوافدة ولا التشنج في الرأي ، فالحل يبدأ أولاً بمحاربة تجار الإقامة والذي سنرى نتائجة خلال سنتين لتبدأ الحلول الأخرى بعد ذلك .

حفظ الله الكويت وأميرها وأهلها  من كل شر … اللهم آمين .

بقلم 

فهد عبدالرحمن المعجل