تأبى رماح الخليج ان تتكسر آحادا

جريدة السياسة 

في ظل الظروف الاقليمية والدولية الحالية لم تعد مسألة التعاون الخليجي مجرد رغبة أو مشروع جميل، وانما اصبح التضامن والتعاون الخليجي مسألة بقاء، واستمرار، فتداعيات البراكين الثائرة من حولنا تفرض علينا رؤية حكيمة، ووقفة متأنية، وتصالحا مع الذات، هذا ان كنا نريد حقا ان يعبر الخليج، بدوله، متاهة التغيرات والأحداث المتلاحقة من حولنا.
وحين يكون الحديث عن تضامن أو تعاون دول الخليج لابد من التوقف عند اسهامات الكويت في طرح وبناء مشروع التضامن الخليجي، وفي استمرار دورها كدولة خليجية في دعم كل محاولات رأب الصدع بين الاخوة في المنطقة.
في مايو عام 1976 وجه الشيخ جابر الاحمد، طيب الله ثراه، وكان حينها وليا للعهد، رئيسا لمجلس الوزراء، الدعوة الى انشاء وحدة خليجية بهدف تحقيق التعاون في جميع المجالات، السياسية والاقتصادية، والتربوية والاعلامية، وايجاد نوع من الوحدة والاتحاد القائمين على اسس سليمة ومتينة لمصلحة شعوب منطقة الخليج واستقرارها، وتمخضت تلك الدعوة عن مؤتمر الرياض الذي عقد في 4 فبراير عام 1981 حيث جرى في ختامه توقيع وثيقة اعلان قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ثم توالت المساهمات الكويتية الرامية الى ترسيخ مبدأ التعاون الخليجي والمحافظة عليه وحمايته من تقلبات وأهواء السياسة، فكانت للشيخ صباح الاحمد، حفظه الله ورعاه، مواقف كثيرة في رأب التصدعات الخليجية، وآخرها كانت في جولاته المكوكية لمعالجة الخلافات الخليجية، بالاضافة الى ما شهدته القمة العربية الاخيرة من مبادرة حثيثة للشيخ صباح الاحمد لتنقية العلاقات القطرية ¯ الخليجية، بالاضافة الى العلاقات القطرية – المصرية.
لست هنا بصدد التذكير بأهمية التعاون وتاريخه وانما أهدف بهذه المقالة المختصرة إلى ارسال رسالة ليس للقادة الخليجيين وحدهم، وانما لشعوب الخليج كافة، للتنبه مما تواجهه بلدانهم خصوصاً ان هناك مؤشرات في الأفق السياسي تنذر بأن اطرافا كثيرة يهمها تفكك منظومة “مجلس التعاون” لأسباب لا داعي لذكرها في هذه الحالة.
واذا كانت عناصر التشابه الى حد التطابق التي تجمع دول الخليج بشكل مكنها من اعلان “مجلس التعاون” الخليجي، وهي التي كانت وراء ذلك المشروع الخليجي، فإن عناصر الخطر المتربصة بالخليج اليوم تشكل دافعا لايقل أهمية عن الدافع الاول، فالمنطقة بأسرها تموج بمخاطر ومسببات لعدم الاستقرار، لا تهدد أمن الخليج فقط، انما كذلك وجوده على الخارطة السياسية عموماً!
وكارثة غزو النظام العراقي السابق للكويت ليست بعيدة حتى ينسى الخليجيون ان صواريخ صدام لم تفرق حينها بين الكويتي والسعودي والقطري والاماراتي.
لم يكن قرار التعاون الخليجي في بداية نشأة” مجلس التعاون” قراراً أفرزته لحظة تاريخية عابرة، بل كان تجسيداً لواقع تاريخي، واجتماعي ، وثقافي، فالروابط الخليجية أكثر بكثير من منغصات الاختلاف، وترسخ هذه الروابط في عمق المجتمعات الخليجية قبل الانظمة هو السبب الرئيسي وراء إقامة واستمرار “مجلس التعاون” الخليجي الذي لايزال مواطنوه يتوقون الى اكتمال مشروعه الهادف الى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دوله، شعوبا قبل انظمة.
احفظ اللهم خليجنا من عاتيات الزمن، وألهم قادة الخليج حسن الصواب والرؤية، ولا يسعني هنا إلا أن اذكرهم ببيت الشعر الخالد الذي يقول:
“تأبى الرماح اذا اجتمعن تكسراً
وإذا تفرقت تكسرت آحاداً”
فما يربط الخليج شعوبا ودولا أكثر بكثير من عوامل تفرقهم!! إلا هل بلغت اللهم فاشهد.