كونوا عوناً ... لا فرعوناً

بقلم : فهد عبد الرحمن المعجل
 
 
     ندرك جميعا وبلا استثناء ،  مسؤولين كنا أم مواطنين عاديين  ،  أن البلد أصبح يعاني من تراجع رهيب على كافة الأصعدة ، ونعلم كلنا أن التدهور الحاصل على صعيد الأداء البرلماني قد وصل إلى محطة دفعت بالكثير، وبكل أسف ، إلى اليأس من المجلس ومن رموزه ،  ونقر جميعنا أيضا أن هنالك خلافا كبيرا داخل أسرة الحكم انعكس سلبا على التحالفات السياسية داخل المجلس وخارجه وعلى مؤسسات الدولة كلها وعلى الصحافة المرئية والمسموعة والمقروءة .
 
     نعلم جميعاً أن اقتصادنا لم يعد قدوة اقتصادات المنطقة كما كان في السابق بعد أن أصابه ما أصاب المجالات الأخرى من تدهور وتراجع وتقوقع ، ويعلم كل أهل الكويت أن الرياضة أصبحت لعبة خاسرة يتقاذفها المتصارعون سياسياً واقتصادياً ،  ونعلم كذلك أن التعليم قد شارف في الكويت على مرحلة بائسة تهدد الكوادر الشبابية وتنبئ بمستقبل مظلم سيكون ضحيته الجميع ومستقبل البلد القريب والبعيد وليس فقط المنتمين إلى قطاع التعليم .
 
       كما نقر بأن هنالك ظلما واقعا على بعض شرائح المجتمع التي شارفت على خط الفقر في دولة لا يتجاوز سكانها المليون ،  ويتعدى دخلها دخل دول متقدمة وثرية .
 
    و ندرك جيداً  أن الإسفاف والهامشية في الطرح قد أصبحا عنوان القضايا المطروحة ،  وأن الضحية هنا كانت قضايانا المصيرية من تعليم وصحة وبيئة .  نعم ندرك كل ذلك ونحن إذ لا نشكك في وطنية أحد ، ولا في مصداقية المشاعر تجاه الكويت وأهلها ، إلا أننا لا نتفق إطلاقا مع النهج الذي يتبعه البعض للتعامل مع الأزمات الراهنة ،  ولا نتصور بأن الصراخ والقذف والإسفاف الذي أصبح سائداً ، وبكل أسف ، من طروحات  البعض ومنهجهم ، قادر على أن ينتشل الكويت من أزماتها الراهنة ، أو أن يوفر الأرضية الصالحة لإصلاح حقيقي يمس كل نواحي الأزمات ؛ هنالك جهد ضائع ووقت مستنزف أضعناه في زخم فوضى من الصراخ والتصريحات المتناقضة وتصفية الحسابات السياسية والمالية والخروج عن أدب الحوار إلى حوار العنف والإسفاف .
 
     إن أزمتنا الحقيقية ليست في ما تواجهه الكويت من مشكلات داخلية أو خارجية ، اقتصادية أم سياسية ،  وإنما يكمن جوهر المشكلة في منهجنا الذي اتبعناه للتعامل مع جميع قضايانا الراهنة .
 
    لست من محترفي الكتابة لكنني أجد نفسي مدفوعا لمخاطبة بيت الأمة عند كل دور انعقاد ، آملا بأن يقف الجميع وقفة مسؤول وراعٍ ومحب لهذا البلد وأهله ،  والتمعن جيداً في جوهر وحقيقة الأزمات التي تحاصرنا .
 
    أتمنى ، كغيري من المواطنين ، أن يدخل الكل دور الانعقاد الراهن بنوايا وجهود أكثر موضوعية وحياد ،  وأن يكونوا حكاماً ونواباً وإعلاماً عوناً للكويت لا فرعوناً عليها ،  وأن يرأبوا تصدعاتها بدلا من أن يتفننوا في تهميشها ومحاربتها ،  وأن يتعاونوا على إصلاحها بدل أن يساهموا     في هدمها ،  فنحن جميعاً في نهاية الأمر ركاب سفينة واحدة غرقها سيدمرنا جميعاً .
 
     حفظ الله كويتنا الغالية وأدام اللهم علينا نعمة الأمن والأمان تحت ظل حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه اللـــه وولي عهده الأمين .. اللهم آميــــن.
 
 
جريدة السياسة – الثلاثاء 27/10/2009