صوت الغالبية

بقلم فهد عبدالرحمن المعجل

 

أثناء تأدية الحكومة اليمين الدستورية في انعقاد الدور الحالي لمجلس الأمة ، انسحب من الجلسة أربعة عشر نائبا ليعودوا بعد انتهائها من تأديته ، جاء ذلك احتجاجا على حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد الذي وقف يومها مادا يده للمجلس في محاولة جادة منه لرأب الصدع وتجاوز الخلافات واحتواء الأزمات والاختناقات أيا كانت أسبابها ، مؤكدا أن الحكومة لن تدخر جهدا في سبيل تفعيل التعاون المثمر مع المجلس وتعزيز الانجاز .

 

وفي الثامن من ديسمبر لعام 2009 يوافق الأربعة عشر نائبا على توقيع مذكرة عدم التعاون مع سمو رئيس الوزراء في تكرار للمشهد نفسه ، ولتنتهي جلسة استجواب الشيخ ناصر بتوقيع عشرة نواب على عدم التعاون وفقا للائحة الدستورية.

 

لا نريد أن نقول هنا أن التاريخ قد أعاد نفسه ، وإنما نقول ونأمل أن تدرك كلتا السلطتين التنفيذية والتشريعية ، أن الصورة باتت أكثر وضوحا لما يتعلق بمعوقات التعاون بين السلطتين.

ولعل جزءا أكبر من المسؤولية يقع الآن – وفي ظل نتيجة التصويت على مذكرة عدم التعاون وبحصول سمو رئيس مجلس الوزراء على الغالبية برفض هذه المذكرة  – يقع على السلطة التنفيذية التي فتحت لها نتائج التصويت آفاقا أوسع لتلبية مطالب الشعب بالبدء ببرنامج عملها المؤجل ، وتحريك عجلة التنمية ، والدفع بالمشروعات والإصلاحات المطلوبة إلى خانة التنفيذ.

 

تصويت غالبية المجلس على رفض مبدأ عدم التعاون يعني أن السلطة التنفيذية هي الآن في مواجهة تحد نتمنى كمواطنين أن تحسن التعامل معه .

 

أمام السلطة التنفيذية الآن واجبا ودورا يحتمان عليها التعامل بحكمة مع هدوء العلاقة المرتقب بين السلطتين ، والتحرك بسرعة لتفعيل الكثير من البرامج والمشاريع والتطلعات التي طالما عرقلتها العلاقة المتصدعة بين السلطتين ، وليعمل الجميع ومنذ اليوم على انتشال الكويت من دائرة الاستنزاف السياسي الذي عطل الحياة على جميع الأصعدة.

 

أمام السلطة التنفيذية اليوم واجب استثمار إجماع المجلس على ضرورة التعاون مع الحكومة لدفع عجلة التنمية والإصلاح ، وتجاوز الخلافات والاختلافات والمبادرة للتعامل بحنكة وحكمة وحزم مع كل ما قد يعكر الصيغة المفترض أن تحكم العلاقة بين السلطتين.\

 

لقد أرسلت الغالبية البرلمانية التي صوتت ضد مذكرة عدم التعاون رسالة واضحة ، فحواها أن تصدع العلاقة بين السلطتين قد أرهق الجميع، وبأن الأوان قد آن لترجيح صوت العقل ، وأن هناك أيادي تشكل الأغلبية في البرلمان ومستعدة لبدء صفحة جديدة تترجم فيها تطلعات وآمال الشعب الكويتي الذي كاد أن يخنقه اليأس من ضعف أداء الحكومة ، ومن تعنت بعض أعضاء المجلس.

 

الاستجوابات الأخيرة أكدت فحوى نوايا البعض ، الذي أصبح وبكل أسف وجوده ودوره مرتبط بتعكير العلاقة بين السلطتين ، وافتعال الأزمات ، وتشويه العلاقة بين السلطتين .

 

هذا البعض الذي يحاول أن يصور بأن الشيخ ناصر هو القضية ، وأن غيابه سيفتح طاقة التعاون بين السلطتين على مصراعيها.

 

أن القضية الحقيقية وكما يراها الشعب الكويتي ، كانت في تهرب الحكومة المتكرر من مواجهة المجلس ، وبصورة ولّدت تصورا لدى بعض الناس بأن الحكومة عاجزة عن القيام بدورها ، وبأن المجلس وأعضاؤه يرفضون التعاون معها ، وأن علاقة السلطتين قد كتب عليها التصدع.

 

مثل هذا التصور أجهضه قيام الحكومة بالمواجهة في جلسة استجواب ماراثونية أعادت أداة الاستجواب إلى حجمها الطبيعي ، وأعادت بعضا من الثقة في نفوس الناس ، خصوصا وأن لقاء السلطتين وحوارهما كانا في ظل الدستور ونصوصه.

 

   أعان الله الجميع على تحمل مسؤولياتهم الجسيمة وحمل الأمانة وحفظ الله كويتنا الغالية من شر المؤزمين والصيادين في المياه العكرة ، في ظل ورعاية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله لنا قائدا وربانا ، وسمو ولي عهده الأمين.

 

 

جريدة السياسة – الخميس 17/12/2009