القوانين هي المخرج

بقلم فهد عبد الرحمن المعجل
 
 
في ظل تهاوي مؤشر البورصة أمام أعين المضاربين والمستثمرين ، وفي ظل الهلع الذي أصاب الجميع ، يبحث الكلأ عن مسؤول يلقون عليه بالمسؤولية الكاملة لما يحدث !
 
النواب يتهمون الحكومة ، والناس تنتقد مدير البورصة ، والحكومة مشغولة في كيفية معالجة تذمر الناس ومحاولة فرض نوع من التهدئة.
 
بعضهم يرى في انهيار البورصة أزمة مناخ ثالثة ، وبعضهم الآخر يرى أنها مفتعلة وليست على أساس علمي ولا اقتصادي ، في حين يؤكد آخرون أن وصول المؤشر لأرقام قياسية وتضخم أسعار الكثير من الأسهم مع بداية عام 2008 يعني أن السوق بحاجة إلى تصحيح ،  وهو ما يعارضه أولئك الذين يرون أن هناك تلاعبا في عمليات البيع على المكشوف للضغط على السوق للهبوط ، ومن ثم القيام بشراء الأسهم بأسعار أقل ، ما يعني أن أصحاب طلبات الشراء هم أنفسهم أصحاب عروض البيع الوهمية 0
الساحة إذا مفتوحة للجميع للإدلاء بآرائهم وتصوراتهم لما هو قائم الآن في سوق الكويت للأوراق المالية ،  لكن أحدا لم يتناول مسؤولية تفريغ القوانين الاقتصادية من مضمونها وركنها على الأرفف بدلا من تفعيلها!
 
في لقاء أجراه معي الأخ عبد اللطيف الأشمر بتاريخ 13/6/2005 سألني عن أسباب كارثة المناخ في مطلع الثمانينات ، وكانت إجابتي بأن ما حدث كان متوقعا في سوق الأسهم بسبب اختراق القوانين التي لم تنفذ إلى الآن،  وقد أشرت في ذلك اللقاء إلى أنه إذا استمر الوضع هكذا فستحدث كارثة أقوى وأكبر من المناخ لأن الشركات المدرجة في البوصة قد تم تأسيسها دون ضوابط ، وأشرت حينها إلى تقرير كان قد صدر آنذاك يقيد أن معظم أرباح الشركات غير تشغيلية ، بمعنى أن الشركات لا تمارس الأعمال التي كانت قد أنشئت من أجلها ، كما أشار التقرير إلى أن 90 في المئة من أرباح الشركات غير تشغيلية وأنها مجرد تلاعب بالأسهم ، بدليل أن الشركات يتم تأسيسها صباحا بمائة فلس وبعد مدة قصيرة يصبح السعر دينار .
 
كما أشرت في ذلك اللقاء إلى مسؤولية وزارة التجارة التي اعتبرتها المسؤول الأول الذي ترك الحبل على الغارب فعمت الفوضى والانهيارات ، خصوصا وأن ما يحدث حاليا أن الشركات تؤسس عند كاتب العدل ويبدأ البيع مباشرة بعد التوقيع ، وتلك مسألة يجب معالجتها كأن يمنع تداول الأسهم قبل مضي 3 سنوات على تأسيس الشركة أو توزيع 5 في المئة  أرباحا على الأقل كما ينص عليها قانون التجارة.
 
لا مخرج إذا من الأزمة الراهنة إلا بتفعيل القوانين وفرض شروط على الشركات المتداولة في البورصة حتى لا يكون التداول شكليا ووهميا وعلى الورق ،  وكما حدث إبان أزمتي المناخ الأولى والثانية ، وأن يكون هناك غربلة للشركات المدرجة في البورصة وشطب أي شركات يشك في أصولها وفي إدارتها.
 
تفعيل القوانين الاقتصادية إذا هو المخرج الوحيد للوضع الراهن ،  وهو الواقي من أي عثرات في جسدنا الاقتصادي.
 
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه وأزاح عن المتعاملين في البورصة هم الخسارة الفادحة.
 
 
جـريدة النهــار -  الخميس 30/10/2008